مولي محمد صالح المازندراني

337

شرح أصول الكافي

المصلح بالدباغ من الإدام وهو ما يؤتدم به والجمع اُدُم بضمّتين ، قال ابن الانباريّ : معناه الّذي يطيّب الخبز ويصلحه ويلتذّ به الأكل والأدم مثله والجمع آدام كحلم وأحلام . وقال ابن الأثير : الآدمة بالمدّ : جمع أديم مثل رغيف وأرغفة والمشهور في جمعه أدم . وقال الجوهري مثله . قوله ( فيه علم النبيّين ) يحتمل أنّ علومهم في صحيفة والصحيفة في ذلك الوعاء كما يحتمل أنّها مكتوبة فيه . قوله ( والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ) أي وجه واحد من وجوه المعاني والأحكام بل فيه علم ما يكون من الحوادث اليوميّة وأحوال الجنّة والنّار وأهلهما . وأحوال أبيها ومكانه وأحوال ذرّيتها وما يجري عليهم وأحوال شيعتهم إلى يوم القيامة ، قال بعض الأفاضل : فإن قلت في القرآن أيضاً بعض ذلك ، قلت : لعلّه لم يذكر فيه ما في القرآن من الأخبار . فإن قلت : يظهر من خير الحسين بن أبي العلاء اشتماله على الأحكام قلت : لعلّ من الأحكام ما ليس في القرآن . فإن قلت : قد ورد في الأخبار أنّ القرآن مشتمل على جميع العلوم ، قلت : لعلّ المراد ما نفهم من القرآن ولذا قال : « قرآنكم » . قوله ( قال : ما يحدث باللّيل والنهار ) فإن قلت : قد ثبت أنّ كلّ شيء في القرآن وأنّهم عالمون بجميع ما فيه ، وأيضاً قد ثبت بالرّواية المتكاثرة أنّهم يعلمون جميع العلوم فما معنى هذا الكلام وما وجه الجمع ؟ قلت : أوّلاً : الوجه فيه ما رواه سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « إنّ لله علمين : علم أظهر عليه ملائته وأنبياءه ورسله ، فما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياء فقد علّمناه ، وعلماً أستأثر به فإذا بدا لله في شيء منه أعلمنا ذلك وعرض على الأئمة الّذين كانوا من قبلنا » ويؤيّده أيضاً ما روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنّا فلا نعلم - الحديث » وما رواه أبو الرّبيع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الإمام إن شاء أن يعلم علم » ( 1 ) وملخّصه أنّ علمهم ببعض الأشياء فعليُّ وببعضها بالقوّة القربية بمعني أنّه يكفي في حصوله توجّه نفوسهم القدسيّة وهم يسمعون هذا جهلاً لعدم حصوله بالفعل ، وبهذا يجمع بين الرّوايات الّتي دلّ بعضها على علمهم بجميع الأشياء وبعضها على عدمه ، وما نحن فيه من هذا القبيل فإنّه يحصل لهم في اليوم واللّيلة عند توجّه نفوسهم القادسة إلى عالم الأمر علوم كثيره لم تكن حاصلة بالفعل ، وثانياً : أنّ علومهم بالأشياء الّتي توجد علوم إجماليّة ظلّية وعند ظهور ها عليهم في الأعيان كلّ يوم وليلة علوم شهوديّة حضوريّة ، ولا شبهة في أنّ الثاني مغاير للأول وأكمل منه ، والله أعلم .

--> 1 - سيأتي جميع تلك الأخبار في الأبواب الآتية .